علّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، على التوتر القائم بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن وضع جزيرة غرينلاند، متناولًا القضية من زاوية تاريخية واقتصادية.
وخلال اجتماع لمجلس الأمن الروسي عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي، أشار بوتين إلى أن الدنمارك تعاملت مع غرينلاند على مدى فترات طويلة باعتبارها مستعمرة، واصفًا هذا التعامل بأنه كان قاسيًا، بل وعنيفًا في بعض الأحيان، قبل أن يؤكد أن هذه النقطة تبقى مسألة منفصلة بحد ذاتها.
وأوضح الرئيس الروسي أن الحديث عن نوايا واشنطن تجاه غرينلاند لا يدخل ضمن اهتمامات موسكو، قائلاً: “هذا الموضوع لا يعنينا على الإطلاق”.
وربط بوتين الملف بسابقة تاريخية تتعلق بالعلاقات الروسية–الأمريكية، مذكّرًا ببيع روسيا إقليم ألاسكا للولايات المتحدة عام 1867، معتبرًا أن لدى بلاده تجربة في تسوية قضايا مشابهة مع واشنطن.
وانطلاقًا من تلك الصفقة التاريخية، قدّر بوتين القيمة المحتملة لغرينلاند، التي تبلغ مساحتها نحو 2.1 مليون كيلومتر مربع، أي أقل من مساحة ألاسكا بنحو 450 ألف كيلومتر مربع. وقال إن المقارنة بسعر ألاسكا آنذاك تضع ثمن غرينلاند في حدود 200 إلى 250 مليون دولار، مشيرًا إلى أن احتساب القيمة وفق أسعار الذهب في ذلك الزمن قد يرفع المبلغ إلى قرابة مليار دولار، وهو رقم يرى أن الولايات المتحدة قادرة على تحمّله.
وفي السياق نفسه، أعرب بوتين عن اعتقاده بأن واشنطن وكوبنهاغن ستنجحان في التوصل إلى تسوية مشتركة، قائلاً: “أظن أنهم سيجدون حلًا فيما بينهم”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التوترات، رغم أن غرينلاند تُعد جزءًا من مملكة الدنمارك، وهي من أقرب حلفاء الولايات المتحدة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد كرر في مناسبات عدة أن الجزيرة ينبغي أن تصبح جزءًا من الأراضي الأمريكية.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن ترامب، يوم السبت الماضي، فرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من فبراير على عدد من الدول الأوروبية، من بينها الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، على أن ترتفع هذه النسبة لاحقًا إلى 25%، وتستمر إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.
من جانبها، أكدت السلطات في الدنمارك وغرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن المملكة الدنماركية، رفضها القاطع لأي محاولة للسيطرة على الجزيرة، محذّرة واشنطن من المساس بسيادتهما، ومشددة على ضرورة احترام وحدة الأراضي والقانون الدولي.
