مرصاد 24
×

الشيباني: الجزائر مرجع عربي وإقليمي.. وسوريا تتطلع لشراكة طاقوية استراتيجية


 

سوريا تشيد بخبرة الجزائر الطاقوية وتسعى إلى شراكة استراتيجية لدعم إعادة الإعمار

سوريا تشيد بخبرة الجزائر الطاقوية وتسعى إلى شراكة استراتيجية لدعم إعادة الإعمار

في خطوة تعكس تسارع الديناميكيات العربية الرامية إلى دعم استقرار المنطقة، أشاد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بالمكانة الريادية التي تحتلها الجزائر في قطاع الطاقة العالمي والإقليمي.

وأكد الشيباني أن الخبرة الطويلة التي راكمتها الجزائر على مدار عقود جعلتها نموذجاً مرجعياً ملهماً في العالم العربي والقارة الإفريقية في مجالات النفط والغاز والكهرباء.

أكد وزير الخارجية السوري أن الجزائر تمثل نموذجاً رائداً في قطاع الطاقة بفضل خبرتها المتراكمة في مجالات النفط والغاز والكهرباء.

وأوضح الشيباني أن قطاع الطاقة يمثل اليوم الأولوية القصوى والركيزة الأساسية لتحريك عجلة التنمية الاقتصادية في سوريا وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن بلاده حققت بعض التقدم لكنها لا تزال بحاجة إلى شراكات فعالة وخبرات متخصصة.

وفي هذا السياق، أعرب المسؤول السوري عن رغبة دمشق في توسيع آفاق التعاون مع الجزائر والاستفادة من تجربتها الرائدة في مختلف فروع الصناعة الطاقوية، خاصة في مجالات استكشاف المحروقات وصيانة آبار النفط والغاز وتطوير شبكات إنتاج ونقل الكهرباء.

كما شدد على أهمية نقل التكنولوجيا الحديثة والآليات المتطورة، معتبراً أن التعاون مع الجزائر يمثل فرصة حقيقية للاستفادة من خبرتها في إدارة المشاريع الطاقوية الكبرى وتطوير الحقول بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الاقتصادية الجديدة في سوريا.

ترى دمشق أن التعاون مع الجزائر في مجال الطاقة يمكن أن يشكل رافعة مهمة لدعم مشاريع إعادة الإعمار وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

من جهته، أوضح المحلل السياسي والإستراتيجي للعلاقات الدولية الدكتور أمقراني محمد أدم أن توقيت هذا التقارب يتجاوز الأبعاد البروتوكولية، إذ يعكس محاولة سورية لإعادة التموضع عربياً عبر بوابة الطاقة، وفي المقابل يعزز حضور الجزائر الإقليمي من خلال أدوات اقتصادية وتقنية ملموسة.

وأشار إلى أن الجزائر تمتلك رصيداً دبلوماسياً متوازناً وخبرة مؤسساتية عريقة عبر مجمع سوناطراك، ما يجعلها شريكاً موثوقاً وقادراً على المساهمة في مشاريع إعادة الإعمار السورية بعيداً عن منطق الاصطفافات السياسية الحادة.

ويرى العديد من المتابعين أن الطاقة تمثل المدخل الأكثر واقعية لملف إعادة الإعمار في سوريا، باعتبار أن أي انتعاش اقتصادي يظل مرتبطاً بتوفير الكهرباء والمحروقات وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية.

رغم قدرة الجزائر على تقديم قيمة مضافة نوعية في التدريب والصيانة وتقييم الحقول، فإن نجاح التعاون يبقى مرتبطاً بتحديات التمويل والعقوبات الدولية والبيئة الاستثمارية داخل سوريا.

وأوضح الدكتور أمقراني أن أي تعاون جزائري سوري مستقبلي سيتطلب هندسة قانونية ومالية دقيقة تراعي متطلبات الامتثال الدولي، خاصة في ظل استمرار بعض العقوبات والإجراءات التنظيمية المتعلقة بالاستثمارات الخارجية.

كما أشار إلى أن دمشق لا تسعى إلى مزاحمة القوى الدولية المؤثرة في الساحة السورية، بل تبحث عن توسيع هامش المناورة والاستفادة من الدور الجزائري التقني والمؤسسي الذي يحظى بقبول إقليمي ودولي أوسع.

ويرتبط نجاح هذا المسار بثلاثة عوامل أساسية تتمثل في تعزيز الاستقرار السياسي والقانوني داخل سوريا، وتوفير ضمانات دولية أكبر فيما يتعلق بالتمويل والعقوبات، إضافة إلى تحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع وعقود قابلة للتنفيذ.

أما من المنظور الجزائري، فإن هذا التقارب يتجاوز البعد التضامني التقليدي نحو آفاق الدبلوماسية الاقتصادية، حيث تسعى الجزائر إلى ترسيخ صورتها كقوة طاقوية قادرة على تصدير المعرفة والخبرة إلى جانب موارد الطاقة.

وتستند هذه الرؤية إلى خطة استثمارية طموحة تقدر بنحو 60 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2029 في مجالات النفط والغاز والهيدروجين، فضلاً عن مكانتها كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة.

ويؤكد مراقبون أن التقارب السوري الجزائري يمثل مؤشراً على مرحلة عربية جديدة تقوم على المصالح المشتركة والواقعية السياسية، حيث تسعى دمشق إلى الخروج التدريجي من عزلتها الاقتصادية عبر بوابة الطاقة، فيما تعزز الجزائر مكانتها كفاعل محوري في الخريطة الطاقوية الإقليمية والدولية.

ويظل نجاح هذا المسار مرهوناً بقدرة الطرفين على بناء تعاون تقني واقتصادي مرن يحترم قواعد الامتثال الدولي ويسهم في دعم إعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة، مع تكريس مكانة الجزائر كأحد أهم أقطاب الطاقة في المنطقة.

Post a Comment

أحدث أقدم