مرصاد 24
×

الجزائر تقتحم صناعة المحركات.. وأوبل تقود التحول نحو التصنيع الحقيقي


 

أوبل تراهن على الجزائر.. أول محرك سيارات يُصنع محليًا يفتح بوابة الانتقال من التركيب إلى الصناعة الثقيلة

أوبل تراهن على الجزائر.. أول محرك سيارات يُصنع محليًا يفتح بوابة الانتقال من التركيب إلى الصناعة الثقيلة

لم يعد الاستثمار في قطاع السيارات بالجزائر يدور فقط حول تجميع المركبات، بل بدأ ينتقل إلى الحلقة الأكثر تعقيدًا في سلسلة التصنيع، وهي إنتاج المحركات محليًا، في تحول يعكس دخول الصناعة الجزائرية مرحلة جديدة تقوم على تعميق الإدماج الصناعي ونقل التكنولوجيا بدل الاكتفاء بالتركيب.

وفي هذا السياق، أكدت شركة أوبل الألمانية المضي قدمًا في تنفيذ مشروع إنشاء مصنع متكامل لإنتاج السيارات بالجزائر، وذلك على هامش المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني المنعقد في برلين، حيث تم تثبيت المشروع رسميًا ضمن رؤية صناعية طويلة المدى تقوم على مبدأ "من المحلي إلى المحلي".

الحدث الأبرز لم يكن الإعلان عن المصنع فقط، بل توقيع مذكرة تفاهم بين Opel Automobile GmbH وAGM Holding Company SpA لتوطين إنتاج أول محرك سيارات في الجزائر، وهو ما يعد خطوة مفصلية نحو بناء صناعة ميكانيكية متقدمة.

ويجمع المراقبون على أن هذا المشروع يحمل دلالة صناعية عميقة، لأن تصنيع المحركات يُعد من أكثر مراحل صناعة السيارات تعقيدًا من حيث التكنولوجيا والهندسة والدقة الصناعية، ما يعني أن الجزائر قد تكون بصدد الانتقال من مرحلة استيراد التكنولوجيا إلى مرحلة امتلاك جزء معتبر منها.

ولا يقتصر المشروع على إنتاج السيارات فقط، بل يستهدف إنشاء منظومة صناعية متكاملة تشمل الموردين المحليين، ومصنعي قطع الغيار، والخدمات اللوجستية، والهندسة الصناعية، بما يرفع نسبة الإدماج المحلي ويخلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني.

كما يمنح هذا التوجه المؤسسات الجزائرية الصغيرة والمتوسطة فرصة الاندماج في سلاسل التوريد، وهو ما يمثل أحد أهم شروط بناء صناعة سيارات مستدامة وقادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

ويرى مراقبون أنه إذا نجح مشروع تصنيع المحركات وفق الجدول الزمني المعلن، فإن الجزائر ستكون قد وضعت أول لبنة حقيقية لصناعة سيارات تعتمد على التكنولوجيا والإنتاج المحلي، وهو تحول قد يعيد رسم خريطة الصناعة الميكانيكية في شمال إفريقيا، خاصة أن المحرك يمثل مركز الثقل الصناعي الذي يقاس به مستوى التطور التقني للدول المنتجة للمركبات.

وجاء الإعلان بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، في رسالة تعكس تحول العلاقات الجزائرية الألمانية من شراكات تجارية تقليدية إلى تعاون صناعي قائم على الاستثمار والإنتاج ونقل المعرفة، بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصادية وتحسن مناخ الاستثمار.

أكد الرئيس التنفيذي لشركة أوبل، فلوريان هوتل، أن مذكرة التفاهم تمثل محطة استراتيجية في توسع الشركة خارج أوروبا، وأن أوبل تسعى إلى نقل خبرتها الألمانية في الهندسة وصناعة السيارات وحلول التنقل إلى الجزائر عبر شراكة طويلة الأمد تشمل أيضًا بناء قدرات محلية في تصنيع المحركات.

ويجمع المراقبون على أن الأهمية الحقيقية لهذا المشروع لا تكمن في عدد السيارات التي سيُنتجها المصنع، بل في نوعية المعرفة الصناعية التي ستنتقل إلى الجزائر، فالدول التي نجحت في بناء صناعة سيارات قوية لم تبدأ بالمبيعات، وإنما ببناء قاعدة هندسية وصناعية قادرة على تصنيع المكونات الأكثر تعقيدًا.

وإذا تمكنت الجزائر من استثمار هذا المشروع في تكوين الكفاءات، وتوسيع شبكة المناولين المحليين، وربط الجامعات ومراكز البحث بالمصنع، فإن إنتاج أول محرك محلي قد يتحول إلى نقطة انطلاق نحو صناعة ميكانيكية متقدمة، تجعل الجزائر مركزًا صناعيًا إقليميًا خلال السنوات المقبلة، وليس مجرد سوق لتسويق السيارات.

أحدث أقدم