مرصاد 24
×

مقال رأي: فكرة إنشاء كونغرس جزائري... بين الطرح و النقاش


 

مقال رأي | هل حان الوقت لإنشاء كونغرس جزائري لمناقشة القرارات المصيرية؟

مقال رأي | هل حان الوقت لإنشاء كونغرس جزائري لمناقشة القرارات المصيرية؟

تشهد الدول الحديثة تطورًا مستمرًا في آليات صناعة القرار، إذ تتجه العديد منها إلى توسيع دائرة التشاور والاستفادة من خبرات المختصين عند مناقشة الملفات ذات الطابع الاستراتيجي. وفي هذا السياق، يبرز بين الحين والآخر مقترح يدعو إلى إنشاء "كونغرس جزائري" أو مجلس وطني استشاري يضم شخصيات ذات خبرة وكفاءة في مختلف المجالات، بهدف تقديم الرأي والتوصيات بشأن القضايا المصيرية التي تمس مستقبل البلاد.

وتقوم هذه الفكرة على إنشاء هيئة وطنية للحوار تضم خبراء في الأمن والاقتصاد والقانون والعلاقات الدولية والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب شخصيات أكاديمية وممثلين عن مختلف القطاعات. وتتمثل مهمتها في دراسة الملفات الكبرى، وتحليل آثارها المحتملة، ورفع توصيات تستند إلى الخبرة والمعرفة، بما يعزز جودة النقاش حول القرارات ذات الأبعاد الاستراتيجية.

هذا المقال يعبر عن رأي وتحليل لفكرة مطروحة للنقاش العام، ولا يستند إلى إعلان أو مشروع رسمي لإنشاء هيئة جديدة في الجزائر.

ويرى مؤيدو هذا التصور أن وجود إطار مؤسسي يجمع الكفاءات الوطنية قد يسهم في توسيع دائرة النقاش، والاستفادة من تعدد وجهات النظر، وتعزيز التخطيط طويل المدى، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية والإقليمية التي تواجهها الدول في العصر الحديث.

في المقابل، يشير آخرون إلى أن الجزائر تمتلك بالفعل مؤسسات دستورية وتشريعية واستشارية تؤدي أدوارًا محددة، وأن أي مقترح لإنشاء هيئة جديدة ينبغي أن ينسجم مع الدستور والقوانين النافذة، وأن يحدد بوضوح اختصاصاتها وعلاقتها بالمؤسسات القائمة لتجنب التداخل في الصلاحيات.

وفي جميع الأحوال، فإن النقاش حول تطوير آليات صناعة القرار يظل جزءًا من الحوار العام حول سبل تعزيز الحوكمة ورفع كفاءة المؤسسات. ويظل أي تغيير في البنية المؤسسية للدولة شأنًا يخضع للإجراءات الدستورية والقانونية، ويحتاج إلى توافق وطني ورؤية واضحة تحدد أهدافه واختصاصاته.

إن مستقبل الجزائر يعتمد على قوة مؤسساتها، والاستفادة من كفاءاتها الوطنية، وترسيخ ثقافة الحوار والتخطيط الاستراتيجي. ومن هذا المنطلق، تبقى فكرة إنشاء هيئة وطنية استشارية لمناقشة القضايا المصيرية إحدى الأفكار التي يمكن طرحها للنقاش العام، ودراستها من مختلف الجوانب، بما يخدم المصلحة الوطنية ويحترم الإطار الدستوري للدولة.

أحدث أقدم