بيل غيتس يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي: التهديد الأكبر قد يأتي من البشر
حذر الملياردير الأمريكي بيل غيتس من المخاطر الأمنية المتزايدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الخطر الأكثر إلحاحاً لا يتمثل بالضرورة في خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة من تلقاء نفسها، وإنما في استخدامها من جانب أشخاص أو مجموعات ذات نيات عدائية.
وقال غيتس إن الذكاء الاصطناعي "ليس مجرد تكنولوجيا جديدة"، بل يمثل "حدثاً تطورياً" حقيقياً، موضحاً أن البشر أنشأوا نوعاً ذكياً أصبح، في جوانب عدة، أكثر ذكاءً من البشر، وأن قدراته ستتطور خلال السنوات المقبلة بوتيرة متسارعة.
وفي حديثه عن المخاطر الأمنية، أوضح غيتس أن التهديد لا يقتصر على سيناريوهات "يوم القيامة" أو احتمال فقدان البشر السيطرة الكاملة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الخطر الأكثر إلحاحاً يتمثل في تمكين أفراد أو مجموعات صغيرة من تنفيذ أعمال كانت تتطلب في السابق إمكانات دول كبرى.
وأوضح غيتس أن شخصاً يسعى إلى الاحتيال على أفراد، أو تعطيل شبكة كهرباء، أو التلاعب بحسابات مصرفية، بات يمتلك عبر الذكاء الاصطناعي أدوات أكثر قوة يمكن استخدامها لتنفيذ أهداف ضارة.
وأشار إلى أن الدول كانت تاريخياً تمتلك فرقاً متخصصة في الهجمات السيبرانية، كما كانت بعض القدرات المرتبطة بالأسلحة البيولوجية أو عمليات التخريب واسعة النطاق تتطلب موارد وخبرات كبيرة، إلا أن الذكاء الاصطناعي قد يغير هذه المعادلة، بحيث تصبح بعض المهام التي كانت متاحة للدول الكبرى في السابق ممكنة أمام مجموعات صغيرة.
ودعا غيتس الحكومات إلى فرض ضوابط وضمانات للتعامل مع هذه المخاطر، محذراً من أن عدم وضع إجراءات حماية مناسبة قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى وقوع "أشياء سلبية كبيرة".
وأضاف أن التركيز العاجل يجب أن ينصب على الأشخاص الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لأغراض ضارة، وليس فقط على احتمال أن تتصرف الأنظمة من تلقاء نفسها، معتبراً أن النقاش حول حوادث فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي كان مفيداً في لفت الانتباه إلى القضية، لكنه قد يصرف الأنظار عن المخاطر الأقرب والأكثر إلحاحاً.
وحذر غيتس من أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد مجال للمنافسة التكنولوجية بين الدول أو الشركات قد يحجب السؤال الأوسع بشأن كيفية توجيه هذه التكنولوجيا ووضع القواعد التي تحكم استخدامها.
وختم غيتس بالتأكيد على ضرورة مشاركة صانعي السياسات والخبراء والمختصين في نقاش مبكر حول الكيفية التي ينبغي من خلالها تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي، بدلاً من انتظار وقوع أضرار واسعة قبل وضع الضوابط اللازمة.
