مندوب روسيا يسلط الضوء على أخطر الملفات التي تهدد استقرار سوريا

 

استعرض المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، آخر التطورات الميدانية والسياسية في سوريا، مقدما قراءة شاملة للوضع الراهن، ومثمنا التقارير التي عرضها مسؤولو الأمم المتحدة بشأن المستجدات على الساحة السورية.

وأشار نيبينزيا إلى اندلاع موجة جديدة من الاشتباكات مع مطلع عام 2026 بين القوات الحكومية السورية والتشكيلات المسلحة الكردية في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود شمال مدينة حلب، ما أسفر عن سقوط ضحايا ونزوح عدد من المدنيين. وأضاف أن هذه الأحداث أعقبتها عملية عسكرية واسعة النطاق نفذتها القوات الحكومية في الشمال الشرقي خلال الفترة ما بين 16 و18 يناير، وأسفرت عن توسيع سيطرة الدولة على مناطق واسعة في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة.

وتطرق الدبلوماسي الروسي إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها مؤخرا بين دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية"، والتي تهدف إلى وقف إطلاق النار وإعادة دمج مناطق شرق البلاد ضمن الإطار القانوني للدولة السورية. وتشمل هذه التفاهمات، بحسب نيبينزيا، تسليم مهام حماية الحدود والمنشآت النفطية للجيش السوري، إلى جانب انضمام عناصر "قسد" إلى مؤسسات وزارتي الدفاع والداخلية.

وأعرب نيبينزيا عن أمله في التزام جميع الأطراف بتنفيذ هذه الاتفاقيات بمسؤولية وجدية، محذرا في الوقت ذاته من تقارير تفيد بوقوع خروقات لوقف إطلاق النار في محافظة الحسكة. وأشار إلى حادثة استهداف مستودع أسلحة قرب معبر اليعربية، والتي أسفرت عن مقتل سبعة جنود سوريين، داعيا إلى التخلي عن منطق التصعيد والعودة إلى الحوار.

وأكد المندوب الروسي أن موسكو ترى في الحوار الوطني الشامل، الذي يضم جميع مكونات المجتمع السوري، السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم في البلاد. وفي هذا السياق، رحب بالمرسوم الرئاسي الصادر في 16 يناير، والذي يضمن حماية الحقوق اللغوية والثقافية للأكراد السوريين، معتبرا إياه خطوة إيجابية طال انتظارها.

كما أعرب نيبينزيا عن قلق بالغ إزاء المخاطر الأمنية الناجمة عن وجود آلاف من عناصر تنظيم "داعش" في سجون ومخيمات شرق سوريا، لافتا إلى فرار عدد منهم نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة وانسحاب بعض وحدات "قسد" من مواقع كانت تشرف عليها، مثل مخيمي الهول والشدادي. وشدد على أن السماح بحدوث فراغ أمني جديد في هذه المناطق أمر غير مقبول.

وفي سياق متصل، أدان المندوب الروسي ما وصفه بالتدخل العسكري غير المشروع من جانب إسرائيل في سوريا، مؤكدا أن هذه العمليات تنتهك اتفاقية فصل القوات لعام 1974 وتعرقل عمل مراقبي الأمم المتحدة في الجولان المحتل، مطالبا إسرائيل باحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وسلط نيبينزيا الضوء على التداعيات الإنسانية الخطيرة للاشتباكات الأخيرة، مشيرا إلى موجات نزوح جديدة في ظل ظروف مناخية قاسية، إضافة إلى تضرر مرافق حيوية، لا سيما شبكات المياه في الرقة، وتدهور البنية التحتية بشكل عام. ودعا إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون قيود.

واختتم المسؤول الروسي مداخلته بالتأكيد على أن التصعيد الأخير يعكس هشاشة الوضع في سوريا، مجددا دعوة بلاده إلى جميع الأطراف الدولية والإقليمية للعمل المشترك من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ونهائية، تقوم على الحوار واحترام سيادة الدول، ورفع العقوبات الأحادية التي تعيق تعافي سوريا وتنميتها.

أحدث أقدم