عكرمة صبري: القدس مركز لإعادة صياغة الهوية ورسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط
أكد خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس عكرمة صبري أن القدس ليست مدينة عربية محتلة فحسب، بل تمثل مركزاً لإعادة صياغة الهوية ورسم خرائط النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ما تتعرض له المدينة يتجاوز البعد الجغرافي إلى أبعاد سياسية ودينية وتاريخية أوسع.
وأوضح صبري أن مساعي تهويد القدس لا تقتصر على الأرض والجغرافيا الفلسطينية فقط، وإنما تمتد إلى الرواية التاريخية والذاكرة الجماعية والسيادة العربية والإسلامية دينياً وسياسياً، معتبراً أن المدينة تواجه مشروعاً يستهدف تغيير هويتها بشكل شامل.
وأضاف أن المسجد الأقصى والقدس المحتلة يتعرضان لعملية إعادة هندسة سياسية وديموغرافية ودينية، مؤكداً أن الصراع لم يعد محصوراً داخل حدود فلسطين المحتلة، بل أصبح يتحرك عبر مستويات متعددة تتداخل فيها أدوات القوة الناعمة والصلبة.
وأشار رئيس الهيئة الإسلامية العليا إلى أن هذه الحفريات تأتي ضمن مشروع استراتيجي يهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية والجغرافية للقدس والمنطقة، لافتاً إلى أن الخطر الأكبر الذي يهدد المسجد الأقصى يتمثل في الأنفاق والحفريات المنتشرة أسفله وحوله.
وأوضح أن الاحتلال يراهن على احتمال وقوع زلزال بقوة خمس درجات على مقياس ريختر أو أكثر، بما قد يؤدي إلى التأثير على بنية المسجد، مشيراً إلى أن المسجد تعرض لأضرار محدودة خلال الهزات الارتدادية لزلازل عام 1928 بسبب قوة أساساته آنذاك، إلا أن الوضع الحالي أصبح أكثر خطورة نتيجة الحفريات المستمرة.
وأكد صبري أن قدسية المسجد الأقصى لا ترتبط بالبناء وحده، بل بالأرض المباركة نفسها التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، مشدداً على أن قدسية المكان ستظل قائمة مهما تعرض البناء لأي ضرر.
وفي حديثه عن التطورات الإقليمية، شدد على أن اتساع الصراع من غزة إلى لبنان وإيران لن يحقق ما وصفه بمشروع "إسرائيل الكبرى"، مؤكداً أن هذه المخططات لن تنجح في فرض الهيمنة على المنطقة.
كما حذر من محاولات إعادة إنتاج التفكك العربي والإسلامي عبر تأجيج النعرات الطائفية والعرقية، داعياً إلى بناء صيغة وحدوية عربية وإسلامية قادرة على مواجهة التحديات الراهنة.
وختم صبري تصريحاته بالتأكيد على أن المؤشرات الحالية تدل على فشل مشاريع الهيمنة التي تسعى إليها سلطات الاحتلال، معتبراً أن هذه التحركات تفتقر إلى الشرعية على المستويات المحلية والعربية والدولية، وأن الاحتلال يعتمد بصورة كبيرة على الدعم الأمريكي في تنفيذ سياساته بالمنطقة.

إرسال تعليق