مرصاد 24
×

روابح عاطف: ترامب يقود الولايات المتحدة إلى مواجهة خاسرة.. وهرمز أكبر من القوة الأمريكية


 

ترامب يغرق في مستنقع الخليج.. وإيران تفرض معادلة الردع الجديدة

ترامب يغرق في مستنقع الخليج.. وإيران تفرض معادلة الردع الجديدة

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تُقاس بعدد الضربات الجوية أو حجم الترسانة العسكرية، بل أصبحت تُقاس بمدى قدرة كل طرف على فرض إرادته السياسية. وبعد أسابيع من التصعيد، يبدو واضحًا أن واشنطن لم تتمكن من تحقيق أي من أهدافها الاستراتيجية الكبرى، بينما نجحت طهران في الحفاظ على تماسك موقفها وفرض واقع إقليمي جديد.

الرهان الأمريكي كان يقوم على فرض الاستسلام السريع، وإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية، أو دفعها إلى تقديم تنازلات تمس مشروعها الإقليمي والعسكري. لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفًا؛ فإيران لم تتراجع، ولم تتخلَّ عن أوراق قوتها، بل تمكنت من تثبيت معادلة ردع جعلت أي تصعيد إضافي يحمل تكلفة باهظة على واشنطن وحلفائها.

مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري، بل أصبح أحد أهم عناصر التوازن الاستراتيجي في الخليج، وأي محاولة لفرض السيطرة عليه بالقوة قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة لا تضمن نتائجها لأي طرف.

أما مضيق هرمز، فقد أثبت مرة أخرى أنه ليس مجرد ممر بحري، بل ورقة جيوسياسية بالغة الحساسية. فالحديث عن فتحه بالقوة العسكرية يبدو أقرب إلى الخطاب السياسي منه إلى الواقع العملياتي، لأن أي محاولة لفرض السيطرة العسكرية على المنطقة قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة، وهو سيناريو تدرك الولايات المتحدة مخاطره جيدًا في ظل تجاربها السابقة في الشرق الأوسط.

في الداخل الأمريكي، تتزايد علامات الاستفهام حول جدوى استمرار سياسة التصعيد، خاصة مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وارتفاع كلفة الإنفاق الدفاعي، في وقت لا تظهر فيه أي مؤشرات على تحقيق نصر حاسم يمكن تسويقه للرأي العام الأمريكي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه اليوم أمام معضلة معقدة؛ فكل خطوة نحو التصعيد تفتح بابًا جديدًا للمخاطر، وكل محاولة للخروج من الأزمة تبدو أكثر صعوبة من سابقتها. لذلك فإن الإدارة الأمريكية أصبحت تتحرك بين خيارين كلاهما مكلف: الاستمرار في التصعيد دون ضمان النتائج، أو القبول بتسوية لا تحقق جميع أهدافها.

في المقابل، نجحت إيران في تحويل صمودها إلى مكسب سياسي واستراتيجي، وأثبتت أن موازين القوة في المنطقة لم تعد تُحسم بالتفوق العسكري وحده، بل بقدرة الدول على إدارة الصراع واستثمار عناصر الردع والقدرة على الصمود.

إن المشهد الحالي لا يعكس انتصارًا أمريكيًا ولا هزيمة إيرانية، بل يكشف عن ولادة توازن جديد في الخليج، توازن ستكون له انعكاسات عميقة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة ومستقبل النفوذ الدولي في الشرق الأوسط. وما بعد هذه المواجهة لن يكون كما قبلها، لأن قواعد الاشتباك تغيرت، ومعها تغيرت الحسابات الاستراتيجية لجميع الأطراف.

أحدث أقدم