مرصاد 24
×
| | 🌤️ ...

تساؤلات متصاعدة حول كلفة نقل الأضاحي جوًا إلى تمنراست ومطالب بتحقيق معمق.

 


تمنراست في قلب تساؤلات حول كلفة نقل الأضاحي جوًا.. هل تحتاج الشحنات الجوية إلى تحقيق أعمق؟

أعاد ملف استيراد أضاحي عيد الأضحى لسنة 2026 فتح نقاش واسع حول كلفة العملية، ولا سيما ما يتعلق بالنقل الجوي للأغنام المستوردة إلى بعض الولايات، من بينها ولاية تمنراست.

وتأتي هذه التساؤلات في أعقاب إعلان النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر، في 11 جويلية 2026، عن تقديم 41 شخصًا أمام العدالة في إطار التحقيق المتعلق بعملية استيراد أضاحي العيد، مع إيداع 13 منهم الحبس المؤقت ووضع 28 آخرين تحت الرقابة القضائية.

وأوضحت النيابة أن الملف يتضمن شبهات تتعلق، من بين أمور أخرى، بإساءة استعمال الوظيفة واستغلال النفوذ وتبديد أموال عمومية ومخالفات مرتبطة بإبرام الصفقات العمومية وتبييض الأموال.

رقم 900 يورو للرأس، المتداول في سياق التحقيق، لا يعني أن جميع الأغنام المنقولة جوًا كلف نقلها هذا المبلغ، ولا يثبت بحد ذاته وجود مخالفة، إذ تبقى تفاصيل العقود والفواتير وطبيعة الرحلات محل التحقيق والتدقيق القضائي.

ومن بين المعطيات التي أثارت اهتمام الرأي العام، ما أُعلن بشأن تكلفة النقل الجوي لبعض الأغنام، والتي وصلت، وفق المعطيات التي نُقلت عن التحقيق القضائي، إلى نحو 900 يورو للرأس الواحد.

غير أن هذه المعلومة لا تعني أن جميع الأغنام المنقولة جوًا كلف نقلها 900 يورو للرأس، ولا تعني بحد ذاتها وجود مخالفة، إذ تبقى تفاصيل العقود والفواتير وطبيعة الرحلات محل التحقيق والتدقيق القضائي.

ماذا عن تمنراست؟

كانت ولاية تمنراست من الولايات التي استقبلت أغنامًا مستوردة عبر النقل الجوي.

ففي 25 ماي 2026، استقبل مطار أقنار حاج باي أخموك طائرة شحن قادمة من رومانيا وعلى متنها 840 رأسًا من الأغنام، ضمن برنامج تموين السوق الوطنية بالأضاحي المستوردة.

كما أفادت تقارير محلية بأن الرحلة التي وصلت في 25 ماي كانت ثالث رحلة جوية محملة بـ840 رأسًا، وهو ما يعني أن عدد الأغنام التي وصلت إلى تمنراست جوًا قد يكون أكبر من شحنة الـ840 رأسًا التي تم توثيقها في ذلك اليوم.

وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستحق إجابات رسمية واضحة:

كم بلغ العدد الإجمالي للأغنام التي وصلت إلى تمنراست جوًا؟

كم عدد الرحلات الجوية التي تمت؟

ما هي شركات النقل أو المشغلون الذين نفذوا هذه الرحلات؟

كم بلغت قيمة كل عقد نقل؟

وكم بلغت تكلفة نقل الرأس الواحد في كل رحلة على حدة؟

هذه المعلومات مهمة حتى يتمكن الرأي العام من فهم حقيقة الأرقام، خصوصًا أن رقم 900 يورو الذي أُعلن عنه في سياق التحقيق يمثل تكلفة وصلت إليها بعض عمليات النقل الجوي، وليس رقمًا يمكن تعميمه تلقائيًا على كل الشحنات أو كل الرؤوس.

وماذا عن الأسعار المحلية في تمنراست؟

في المقابل، توجد في الأوساط المحلية تساؤلات حول الفارق بين كلفة نقل الأغنام المستوردة جوًا وبين أسعار الأغنام المتوفرة محليًا في ولاية تمنراست.

وتتداول بعض الأوساط أرقامًا تفيد بأن سعر بعض الأغنام المحلية قد يكون في حدود 150 يورو تقريبًا، بحسب الوزن والجودة والمصدر والسوق، إلا أن هذا الرقم يحتاج إلى توثيق رسمي أو دراسة ميدانية قبل اعتماده كرقم مرجعي في مقارنة مالية.

المقارنة الصحيحة لا ينبغي أن تكون بين 150 يورو و900 يورو فقط؛ فالـ900 يورو يتعلق، بحسب ما نُشر، بالنقل الجوي في بعض الحالات، بينما سعر 150 يورو ــ إن ثبت ــ يتعلق بسعر حيوان محلي، وهما بندان ماليان مختلفان.

لذلك فإن المقارنة الصحيحة لا ينبغي أن تكون بين 150 يورو و900 يورو فقط؛ فالـ900 يورو، بحسب ما نُشر، يتعلق بالنقل الجوي في بعض الحالات، بينما سعر 150 يورو ــ إن ثبت ــ يتعلق بسعر حيوان محلي، وهما بندان ماليان مختلفان.

لكن السؤال الاقتصادي المشروع يبقى قائمًا:

ما مدى الجدوى الاقتصادية لنقل أغنام جوًا لمسافات طويلة إلى منطقة تتوفر فيها تربية الأغنام محليًا؟

وهل كان النقل الجوي هو الخيار الأكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية واللوجستية، أم أن ظروف العملية الاستثنائية فرضت اللجوء إليه؟

لماذا نطالب بكشف التفاصيل؟

المطالبة بمزيد من الشفافية لا تعني اتهام أي شخص أو مؤسسة.

بل على العكس، فإن كشف الوثائق والأرقام يمكن أن يوضح للرأي العام حقيقة ما حدث، ويُبعد في الوقت نفسه أي جهة أو شخص عن الاتهامات غير المؤسسة إذا أثبتت الوثائق أن الإجراءات تمت وفق القانون والأسعار المعتمدة.

ومن هذا المنطلق، تبرز مطالب بضرورة توضيح تفاصيل الشحنات الجوية الموجهة إلى تمنراست، خصوصًا:

• العدد الإجمالي للرؤوس المنقولة جوًا إلى الولاية.

• عدد الرحلات الجوية وتواريخها.

• بلدان المنشأ.

• شركات النقل أو المشغلون الفعليون للطائرات.

• قيمة عقود النقل الجوي.

• تكلفة النقل لكل رأس في كل رحلة.

• الجهة التي أبرمت العقود وكيف تم اختيار المتعاملين.

• تكلفة شراء الأغنام مقارنة بتكلفة النقل.

• المصاريف المرتبطة بالمناولة والرعاية البيطرية والإيواء.

• والمبلغ الإجمالي الذي تحملته الخزينة مقابل هذه العملية.

التحقيق القضائي هو الفيصل

من المهم التأكيد على أن ملف استيراد أضاحي 2026 لا يزال قضية قيد الإجراءات القضائية، وأن إيداع أشخاص الحبس المؤقت أو وضعهم تحت الرقابة القضائية لا يعني إدانتهم بحكم نهائي.

كما أن إعلان النيابة العامة عن وجود شبهات واختلالات في العملية لا يعني تلقائيًا أن كل عملية نقل جوي أو كل شحنة وصلت إلى تمنراست كانت غير قانونية.

ولهذا فإن أي تقييم نهائي يجب أن ينتظر نتائج التحقيق والخبرات المالية والقضائية، وما ستكشف عنه الوثائق والعقود والفواتير.

المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما كشف الأرقام والوثائق وترك تحديد المسؤوليات للجهات القضائية المختصة.

وفي انتظار ذلك، يبقى من حق سكان تمنراست، ومن حق الرأي العام الجزائري عمومًا، معرفة الكلفة الحقيقية للعملية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأموال عمومية.

المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما كشف الأرقام والوثائق وترك تحديد المسؤوليات للجهات القضائية المختصة.

المصادر

• وكالة الأنباء الجزائرية (APS): إعلان النيابة العامة عن متابعة 41 شخصًا في ملف استيراد أضاحي 2026.

• تقارير إعلامية: نقلت تفاصيل المعطيات التي أعلنتها النيابة بشأن تكاليف النقل الجوي.

• مصادر وتقارير محلية: حول وصول شحنات جوية من رومانيا إلى مطار تمنراست، من بينها شحنة 840 رأسًا بتاريخ 25 ماي 2026.

أحدث أقدم
💡
هل تواجه مشكلة في قراءة المقال؟ إذا ظهر النص أو الخط بشكل غير واضح، جرّب تغيير الوضع الليلي 🌙 إلى الوضع النهاري ☀️.