18 حقلاً في حوض بركين.. Occidental Petroleum تعزز حضور الشركات الأمريكية في قطاع النفط والغاز بالجزائر
تبرز شركة Occidental Petroleum (Oxy) كواحدة من أهم الشركات الأمريكية المرتبطة مباشرة بإنتاج النفط والغاز في الجزائر، من خلال نشاطها في حوض بركين جنوب البلاد، حيث تمتلك حقوق إنتاج في 18 حقلاً ضمن الكتلتين 404a و208، إلى جانب حصص في وحدات إنتاجية ومنشآت لمعالجة المحروقات.
وتأتي هذه العمليات ضمن شراكة طويلة الأمد بين الشركة وسوناطراك وشركاء آخرين، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز الإنتاج وتطوير مواردها الهيدروكربونية واستقطاب المزيد من الاستثمارات والتكنولوجيا الأجنبية.
وفق أحدث تقرير سنوي لشركة Occidental عن السنة المالية 2025، تشمل مصالح الشركة في الجزائر حقوق إنتاج في 18 حقلاً ضمن الكتلتين 404a و208 الواقعتين في حوض بركين بالصحراء الجزائرية.
وتشير الشركة إلى أن حقوق الإنتاج في الكتلتين، وفق اتفاق التطوير الجديد، تمتد حتى عام 2048. كما تمتلك Occidental مصالح في ثلاث وحدات إنتاجية مشتركة هي Ourhoud Unit وEMK Unit وHBN Unit.
وتشمل مصالحها كذلك ثلاث منشآت لمعالجة الإنتاج، هي منشأة El Merk المركزية للمعالجة في الكتلة 208، والتي تعالج النفط وسوائل الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي، إضافة إلى منشأتي Hassi Berkine South وOurhoud في الكتلة 404a، اللتين تعالجان إنتاج النفط.
وتؤكد البيانات الرسمية للشركة أن Occidental تتحمل 35% من تكاليف التطوير والإنتاج في إطار الاتفاق الخاص بعملياتها في الكتلتين.
28 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً
وبحسب التقرير السنوي لـOccidental عن عام 2025، بلغ صافي إنتاج الشركة في الجزائر 28 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً، اعتماداً على إنتاج من 219 بئراً إجمالياً.
كما بلغت نفقات التطوير الرأسمالية السنوية في الجزائر نحو 100 مليون دولار خلال العام نفسه.
ويجب الإشارة هنا إلى أن رقم 28 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً يمثل صافي إنتاج Occidental في الجزائر، وليس إجمالي إنتاج الحقول التي تشارك فيها الشركة مع سوناطراك وشركائها.
وتصف Occidental نفسها بأنها واحدة من كبار المنتجين الأجانب للنفط في الجزائر، كما تؤكد أن علاقتها مع سوناطراك تمتد إلى ثلاثة مشاريع رئيسية هي Ourhoud وHassi Berkine وEl Merk.
من يدير عمليات Occidental في الجزائر؟
يتولى Warren Murdoch منصب الرئيس والمدير العام لـOccidental Algeria. ووفق بيانات مجلس الأعمال الأمريكي-الجزائري، يشغل Murdoch هذا المنصب منذ عام 2020، وانتقل إلى الجزائر العاصمة في عام 2024 لمتابعة عمليات الشركة وشراكاتها في البلاد.
ويظهر Murdoch كذلك ضمن المشاركين في فعاليات قطاع الطاقة الجزائرية–الأمريكية، بما في ذلك منتدى الطاقة الأمريكي–الجزائري، إلى جانب مسؤولين من سوناطراك وشركات دولية أخرى.
الحضور الأمريكي لا يقتصر على الإنتاج
لا يقتصر النشاط الأمريكي في قطاع المحروقات الجزائري على شركات الاستكشاف والإنتاج. فالسوق الجزائرية تضم أيضاً شركات أمريكية متخصصة في الحفر، وخدمات الآبار، والمعدات النفطية، ومعالجة الغاز، والأتمتة، والقياس وتقنيات الإنتاج.
وتدرج وزارة التجارة الأمريكية ضمن شركات خدمات النفط والغاز العاملة في السوق الجزائرية عدداً من الشركات الأمريكية، من بينها Halliburton وBaker Hughes وNabors Drilling International وParker Drilling وChampionX وEmerson Process Management وFlowserve وSLB وGyrodata وSmith Bits وSperry Drilling Services وReed Hycalog وROXAR وTAM International وVAREL International Energy Services.
وتصنف وزارة التجارة الأمريكية هذه الشركات ضمن منظومة شركات خدمات النفط والغاز الدولية التي توفر الخدمات لشركة سوناطراك والشركات التابعة لها.
Baker Hughes.. شراكة صناعية مع سوناطراك
يمثل Baker Hughes أحد أبرز الأمثلة على الحضور الأمريكي في مشاريع الطاقة الجزائرية. ففي عام 2017 أعلنت الشركة وسوناطراك تأسيس شركة مشتركة بنسبة 51% لسوناطراك و49% لـBaker Hughes لإنشاء منشأة صناعية في منطقة أرزيو لتصنيع وصيانة معدات حقول النفط والغاز.
وفي مايو 2024، أعلنت Baker Hughes حصولها، ضمن تحالف مع Tecnimont، على عقد لتزويد مشروع تعزيز ضغط الغاز في حاسي الرمل بـ20 وحدة ضغط، في مشروع يهدف إلى دعم استقرار إنتاج الحقل.
Nabors تعود إلى عمليات الحفر في الجزائر
أما شركة Nabors، فتؤكد في بيان رسمي أنها حصلت على عقد من سوناطراك لتشغيل أربع منصات حفر في الجزائر، وبدأت عملياتها خلال الربع الأول من عام 2024.
وقالت الشركة إن عودتها إلى السوق الجزائرية جاءت بعد تاريخ طويل من التعاون مع سوناطراك، مشيرة إلى أن عملياتها تشمل توفير التكنولوجيا والتدريب ودعم الشركات المحلية.
كما أظهر تقرير Nabors لعام 2025 استمرار وجود منصات للشركة في الجزائر ضمن أسواقها الدولية.
SLB.. حضور طويل في الجزائر
وتملك SLB، المعروفة سابقاً باسم Schlumberger، حضوراً تاريخياً في الجزائر. وتقول الشركة إن نشاطها في الجزائر يعود إلى فترة استقلال البلاد، وإنها تعمل في شمال أفريقيا في مجالات تشمل تقنيات الحفر، والتحول الرقمي، وتحسين أداء الآبار والإنتاج.
كما أطلقت SLB بالتعاون مع الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات ALNAFT مشروع EXALT في عام 2022، بهدف دعم تقييم الموارد الهيدروكربونية الجزائرية والترويج لفرص الاستكشاف والإنتاج.
تعاون أمريكي يتجاوز النفط الخام
ويشير هذا الحضور إلى أن العلاقة الاقتصادية الأمريكية–الجزائرية في مجال الطاقة لا تقتصر على إنتاج النفط الخام، بل تمتد إلى سلسلة واسعة من الأنشطة، تبدأ من الاستكشاف وتقييم المكامن، مروراً بالحفر وإكمال الآبار، وصولاً إلى معالجة الغاز والأتمتة والمعدات والخدمات الرقمية.
وشارك ممثلو Occidental وExxonMobil وChevron ومسؤولو سوناطراك في منتدى الطاقة الأمريكي–الجزائري لعام 2025 لمناقشة تطورات قطاع النفط والغاز وفرص تطوير الموارد التقليدية وغير التقليدية في الجزائر.
كما أن مجلس الأعمال الأمريكي–الجزائري يضم Occidental وChevron وExxonMobil ضمن الشركات المشاركة في أنشطته، ما يعكس استمرار اهتمام الشركات الأمريكية بالسوق الجزائرية.
بين الإنتاج والخدمات.. خريطة الحضور الأمريكي
تكشف حالة Occidental عن الفرق بين نوعين من الحضور الأمريكي في قطاع المحروقات الجزائري.
فـOccidental Petroleum ترتبط مباشرة بحقوق الإنتاج وتطوير الحقول، بينما تعمل شركات مثل Halliburton وBaker Hughes وSLB وNabors وParker Drilling أساساً في الخدمات والتكنولوجيا والمعدات المرتبطة بعمليات الاستكشاف والحفر والإنتاج.
وبذلك، فإن الحضور الأمريكي في قطاع الطاقة الجزائري يقوم على أكثر من قناة: الاستثمار في مشاريع الإنتاج، وتقديم التكنولوجيا والخدمات النفطية، وتصنيع المعدات، والمشاركة في تطوير موارد جديدة.
وتشير وزارة التجارة الأمريكية إلى أن الجزائر توفر فرصاً للشركات الأمريكية في مجالات إدارة المكامن، واختيار وإكمال الآبار، والحفر والإنتاج، ومعالجة الغاز، والسلامة وإدارة المواقع، إضافة إلى الرقمنة وتدفق البيانات.
الخلاصة
تظهر البيانات المتاحة أن Occidental Petroleum تمثل أحد أبرز وجوه الاستثمار الأمريكي المباشر في الإنتاج النفطي داخل الجزائر، مع حقوق إنتاج في 18 حقلاً بحوض بركين، وصافي إنتاج بلغ 28 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً في 2025.
وفي المقابل، يشكل قطاع الخدمات والتكنولوجيا قاعدة أوسع للحضور الأمريكي، مع شركات مثل Halliburton وBaker Hughes وSLB وNabors وغيرها، بما يجعل التعاون الأمريكي–الجزائري في مجال الطاقة ممتداً من رأس البئر إلى منشآت المعالجة والتكنولوجيا والخدمات المتخصصة.
المصادر الأساسية: تقرير Occidental السنوي 2025 لدى SEC، ووزارة التجارة الأمريكية، والمواقع الرسمية لـOxy وBaker Hughes وSLB وNabors، ومجلس الأعمال الأمريكي–الجزائري.
