مرصاد 24
×

روابح مسعود.. صاحب البئر الذي غيّر تاريخ الجزائر


 

نبذة تاريخية عن الشيخ روابح مسعود

نبذة تاريخية عن الشيخ روابح مسعود

مسعود روابح بن الحاج رابح بن عميرة، ولاد بلقاسم من قبيلة الشعانبة، وُلد سنة 1875 بضواحي ورقلة، حيث نشأ وعاش حياة البدو الرحل في رعي الأغنام والإبل بواد النساء.

وبحكم إقامته بعيدًا عن المناطق الحضرية والمدن، فقد سأل إمامًا عن طريقة يعوّض بها استحالة حضوره صلاة الجماعة في المساجد، فنصحه بحفر الآبار بنية الصدقة الجارية لسقي العباد والدواب.

ومنذ ذلك الحين اهتم المرحوم بحفر آبار المياه التي هي عصب الحياة، حيث حفر حوالي 25 بئرًا، تسعة منها لا تزال مستغلة إلى اليوم، منها بئر حوض الصحراء، بئر القطار، بئر لبة، وبئر الماء، حيث وافته المنية ويوجد قبره بها إلى اليوم.

وقد بدأ بحفر بئر مسعود سنة 1917، بعد أن استقر الرحالة بواحة الهايشة، لكن مياه البئر كانت زيتية وغير صالحة للشرب، فأسفلت المرحوم دون أن يعلم، كما قال: عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم.

فيما بعد تنبهت السلطات الاستعمارية إلى أنباء هذا الاكتشاف، وتأكدت سنة 1924 من وجود المحروقات في باطن المنطقة، فسميت المنطقة منذ ذلك الحين باسم حاسي مسعود.

وقد تأخر استغلال هذه الثروة إلى سنة 1952، حيث لم تلبث أن اندلعت الثورة الجزائرية سنة 1954، والتي تُوّجت باستقلال الجزائر سنة 1962 بعد سبع سنوات من الجمر، قدم فيها الشعب الجزائري النفس والنفيس.

وبتاريخ 24 فبراير 1971، اتخذت قيادة جزائرية شجاعة برئاسة المرحوم هواري بومدين قرار تأميم المحروقات واسترجاع السيادة الجزائرية على ثرواتها الباطنية.

وبفضل ذلك استطاعت الجزائر بناء شركات ومنشآت بترولية وطنية كبرى، ساعدت على تشييد البنى التحتية لدولة عصرية واقتصاد قوي وقوة إقليمية ضاربة.

حيث تحققت إرادة المرحوم روابح مسعود الذي حفر مرارًا وتكرارًا في الصحراء كي يسقي البلاد والعباد، ولم يكن يعلم حينها أن الجزائر كلها ستروي من جراء هذه البئر التاريخية.

وقد شيد هذا المعلم تقديرًا وعرفانًا لذكرى الشيخ روابح مسعود، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، ولأرواح الشهداء والأبطال الذين كتبوا تاريخ الجزائر المعاصر بأحرف من ذهب.

تحيا الجزائر

أحدث أقدم