مرصاد 24
×

روابح مسعود.. الجزائري الذي ارتبط اسمه بأكبر حقل نفطي في البلاد


حاسي مسعود.. قصة اكتشاف أكبر حقول النفط في الجزائر

حاسي مسعود.. قصة اكتشاف أكبر حقول النفط في الجزائر

تُعد مدينة حاسي مسعود، الواقعة على بعد نحو 900 كيلومتر جنوب العاصمة الجزائر، القلب النابض لصناعة النفط في البلاد، إذ تحتضن أكبر الحقول النفطية الجزائرية التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. غير أن كثيرًا من الجزائريين، فضلًا عن الأجانب، لا يعرفون القصة التي ارتبط بها اسم المدينة، والتي تعود إلى أكثر من قرن.

وترتبط تسمية "حاسي مسعود" بالجزائري العربي روابح مسعود، الذي كان يقيم في المنطقة ويعتمد على حفر الآبار لتوفير المياه. وخلال إحدى محاولاته سنة 1917، لاحظ أن التربة تختلف عن المعتاد، وبعد مواصلة الحفر ظهرت مادة زيتية ذات رائحة غريبة بدل الماء، وهو أمر لم يكن مألوفًا بالنسبة إليه.

تروي الروايات المحلية أن روابح مسعود كان أول من عثر على المادة النفطية أثناء حفر بئر للمياه، وهو الاكتشاف الذي ارتبط لاحقًا باسم مدينة حاسي مسعود.

وتنقل الروايات المحلية أن روابح مسعود أدرك أن ما وجده ليس ماءً، فسارع إلى إبلاغ سلطات الاحتلال الفرنسي بما عثر عليه. وبعد إجراء الفحوصات والتحاليل، تبين أن المادة المكتشفة هي النفط، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة.

وتشير شهادات متداولة إلى أن سلطات الاستعمار الفرنسي استولت على موقع البئر بعد التأكد من أهميته الاقتصادية، ومنحت روابح مسعود قطعة أرض محدودة، كما مُنع هو وأفراد أسرته من الاقتراب من منطقة الاكتشاف التي أصبحت تحت الحراسة.

واكتسبت المنطقة اسم "حاسي مسعود"، إذ تعني كلمة "حاسي" في اللهجة المحلية البئر، ليصبح المعنى "بئر مسعود"، تخليدًا لاسم مكتشفها.

ويرى باحثون محليون أن الاكتشاف الأول جرى بوسائل بسيطة وتقليدية، قبل أن تُباشر السلطات الفرنسية عمليات البحث والتنقيب المنظم في المنطقة، وصولًا إلى بدء الاستغلال الصناعي للنفط سنة 1956، وهو ما جعل حاسي مسعود تتحول تدريجيًا إلى أكبر مركز نفطي في الجزائر.

ويؤكد مختصون أن حقل حاسي مسعود لا يزال من أكبر الحقول النفطية في إفريقيا، وتُقدّر احتياطاته بما يسمح باستمرار الإنتاج لعقود مقبلة، ما يجعله أحد أهم أعمدة الاقتصاد الجزائري.

وبعد الاستقلال، شكّل قرار تأميم المحروقات الذي أعلنه الرئيس الراحل هواري بومدين في 24 فبراير 1971 محطة تاريخية، إذ استعادت الجزائر السيطرة على ثرواتها الباطنية، وأصبحت شركة سوناطراك المشغل الرئيسي للقطاع النفطي.

ولا يزال النفط والغاز يشكلان المصدر الأساسي لعائدات البلاد من العملة الصعبة، حيث يمثلان النسبة الأكبر من الصادرات الجزائرية، وهو ما يمنح حاسي مسعود مكانة استراتيجية باعتبارها عاصمة "الذهب الأسود" في الجزائر، وواحدة من أهم المدن الاقتصادية في البلاد.

أحدث أقدم