10 ملايين دولار سنويًا.. لماذا تحتاج الجزائر إلى ممثل ضريبي لـ«ميتا»؟
10 ملايين دولار سنويًا.. رقم قد تبدو قيمته محدودة أمام حجم اقتصاد «ميتا»، لكنه يمثل فرصة ضريبية مهمة للجزائر. فوفق إحصاء وتقدير أجرته منصة مرصاد 24 استنادًا إلى حجم النشاط الإعلاني للمعلنين الجزائريين على Facebook، يمكن أن تصل الإيرادات الضريبية المحتملة للخزينة العمومية إلى نحو 10 ملايين دولار سنويًا إذا وُضع إطار جبائي واضح يلزم المنصة بالتسجيل أو بتعيين ممثل ضريبي في الجزائر.
هذا الرقم ليس إعلانًا رسميًا من شركة Meta، وإنما تقدير تحليلي أجرته منصة مرصاد 24، يفتح بابًا مهمًا للنقاش حول استفادة الدولة الجزائرية من الاقتصاد الرقمي المتنامي.
لماذا تحتاج الجزائر إلى ممثل ضريبي لـ«ميتا»؟
في الوقت الذي أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من النشاط التجاري والإعلاني في الجزائر، تبرز مسألة تستحق نقاشًا جديًا: لماذا لا يكون لشركات التكنولوجيا العالمية الكبرى، التي تحقق إيرادات من السوق الجزائرية، حضور ضريبي واضح داخل البلاد؟
اليوم، يستطيع صاحب مؤسسة جزائرية، تاجر، مطوّر تطبيقات أو حتى صاحب مشروع صغير أن يدفع أموالًا لمنصة مثل «ميتا» مقابل الإعلان والوصول إلى الجمهور الجزائري، وغالبًا ما تتم العملية إلكترونيًا وعبر الحدود، دون أن تكون العلاقة بين المنصة والخزينة الجزائرية بنفس وضوح العلاقة بين الشركات المحلية والدولة.
وهنا تظهر الحاجة إلى التفكير في نموذج جديد.
ممثل ضريبي لشركات التكنولوجيا العالمية
من وجهة نظري، يمكن للجزائر دراسة إلزام الشركات الرقمية العالمية، مثل Meta، التي تحقق رقم أعمال معتبرًا من السوق الجزائرية، بالتسجيل لدى السلطات المختصة أو تعيين ممثل ضريبي معتمد داخل الجزائر.
فإذا كان المعلن الجزائري يدفع مقابل خدمة إعلانية تستهدف ملايين المستخدمين داخل الجزائر، فمن الطبيعي أن يكون هناك إطار قانوني يحدد كيفية احتساب الضرائب والرسوم المستحقة على هذه الخدمات.
سوق إعلاني بملايين الدولارات
الإعلانات الرقمية أصبحت صناعة ضخمة. الشركات الجزائرية تنفق أموالًا كبيرة للوصول إلى الزبائن عبر Facebook وInstagram وGoogle وTikTok وغيرها.
هذه الأموال لا تختفي؛ إنها تتحول إلى إيرادات لشركات تكنولوجية عالمية.
لا يتعلق الأمر بالاستيلاء على أرباح الشركات الأجنبية، وإنما بإنشاء نظام ضريبي حديث يواكب طبيعة الاقتصاد الرقمي.
لماذا الممثل الضريبي أفضل من ملاحقة المعلنين؟
بدل أن تتحمل الدولة مهمة مراقبة آلاف أو ملايين العمليات الإعلانية الصغيرة التي يقوم بها المعلنون الجزائريون، يمكن أن يكون التعامل مع المنصة نفسها أكثر فعالية.
شركة عالمية واحدة يمكنها أن تجمع وتصرح وتدفع الضرائب المستحقة وفق نظام واضح، بدل توزيع العبء الإداري على عدد هائل من المؤسسات والأفراد.
وهذا النموذج يمكن أن يجعل عملية التحصيل أكثر شفافية وأسهل في الرقابة.
لا نريد طرد الاستثمار الرقمي
لكن هناك نقطة مهمة.
فرض ضرائب جديدة على الشركات الرقمية يجب ألا يتحول إلى سياسة عشوائية أو عقابية.
الجزائر بحاجة إلى بيئة رقمية جاذبة، والشركات المحلية تحتاج إلى Facebook وInstagram وGoogle وغيرها للتسويق والنمو.
لذلك يجب أن تكون القواعد واضحة، بسيطة، ومتوازنة.
خطوة نحو سيادة رقمية أكبر
المسألة في النهاية ليست ضريبية فقط.
إنها مرتبطة بما يمكن تسميته السيادة الاقتصادية الرقمية.
فالاقتصاد العالمي يتجه بسرعة نحو الخدمات الرقمية، والإعلانات الإلكترونية، والمنصات، والبيانات، والذكاء الاصطناعي.
والدول التي لا تطور أدواتها القانونية والضريبية لمواكبة هذا التحول قد تجد نفسها أمام اقتصاد ضخم يجري داخل حدودها، بينما جزء كبير من القيمة المالية المتولدة منه يذهب إلى الخارج.
لذلك، فإن إنشاء إطار قانوني واضح يلزم المنصات الرقمية العالمية بالتسجيل أو تعيين ممثل ضريبي في الجزائر يمكن أن يكون خطوة منطقية نحو تحديث المنظومة الجبائية الجزائرية.
الخلاصة
الجزائر لا تحتاج إلى محاربة Meta ولا إلى منع الشركات الجزائرية من الإعلان عبرها.
بل تحتاج إلى قواعد عادلة للاقتصاد الرقمي.
ومن بين أهم الأفكار التي تستحق الدراسة:
فإذا كانت الشركات الجزائرية مطالبة بالتصريح والدفع واحترام القوانين عندما تعمل داخل الجزائر، فمن المنطقي أن يكون للشركات الرقمية العالمية أيضًا إطار واضح عندما تحقق إيرادات من السوق الجزائرية.
العالم يتجه نحو الاقتصاد الرقمي، والجزائر يجب ألا تكون مجرد سوق للمستهلكين، بل سوقًا تستفيد منه الدولة والاقتصاد الوطني أيضًا.
