بطلات من الجزائر.. نساء حملن راية المقاومة وخلّدن أسماءهن في التاريخ
يزخر التاريخ الجزائري بقصص نساء لم يكتفين بمساندة رجال المقاومة، بل شاركن بأنفسهن في مقاومة الاحتلال، وقادت بعضهن المواجهات، فيما تحولت أخريات إلى رموز للكفاح خلال الثورة التحريرية.
من جبال جرجرة في القرن التاسع عشر، إلى أزقة القصبة خلال الثورة التحريرية، ظهرت أسماء نسائية ارتبطت بمحطات بارزة من تاريخ الجزائر. وبينما تختلف ظروف كل واحدة منهن، يجمعهن حضور المرأة الجزائرية في لحظات مفصلية من تاريخ البلاد.
1. لالة فاطمة نسومر.. امرأة في مواجهة جيش الاحتلال
تُعد لالة فاطمة نسومر من أبرز رموز المقاومة الجزائرية في منطقة القبائل خلال السنوات الأولى من الاحتلال الفرنسي.
وُلدت نحو عام 1830 في منطقة ورجة بولاية تيزي وزو الحالية، وبرز اسمها في المقاومة خلال خمسينيات القرن التاسع عشر، خصوصا مع توسع العمليات العسكرية الفرنسية في منطقة القبائل. وتشير المصادر التاريخية إلى أنها شاركت في تنظيم المقاومة وقادت مقاتلين في عدد من المواجهات ضد القوات الفرنسية.
ارتبط اسمها خصوصا بمقاومة منطقة جرجرة، وأصبحت شخصية ذات تأثير ديني واجتماعي وعسكري في محيطها. وتذكر المصادر معارك ومواجهات شاركت فيها المقاومة التي ارتبط اسمها بها، قبل أن تتمكن القوات الفرنسية من أسرها في يوليو 1857.
بعد أسرها، وُضعت تحت الإقامة القسرية، وبقيت كذلك حتى وفاتها سنة 1863 في تابلاط بالمدية.
وهكذا تحولت لالة فاطمة نسومر إلى واحدة من أشهر رموز المقاومة الجزائرية في القرن التاسع عشر، وبقي اسمها حاضرا في الذاكرة الشعبية والتاريخية الجزائرية.
2. حسيبة بن بوعلي.. فتاة من الشلف في قلب معركة الجزائر
بعد نحو قرن، ظهر جيل جديد من النساء الجزائريات خلال الثورة التحريرية، وكانت حسيبة بن بوعلي واحدة من أبرز أسمائه.
وُلدت حسيبة سنة 1938 في الشلف، وانتقلت عائلتها إلى الجزائر العاصمة، حيث تابعت دراستها وانخرطت في النشاط الوطني وهي في سن مبكرة. وتشير المصادر إلى أنها شاركت في العمل الوطني ضمن الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، قبل أن تنخرط في نشاطات الثورة.
خلال معركة الجزائر، ارتبط اسم حسيبة بالعمل الثوري في العاصمة، وشاركت في شبكات العمل السري المرتبطة بجبهة التحرير الوطني.
وفي أكتوبر 1957، حوصرت مع عدد من رفاقها في مخبأ بالقصبة. وانتهت المواجهة بمقتلها مع رفاقها خلال العملية العسكرية الفرنسية.
كانت حسيبة في التاسعة عشرة من عمرها فقط عندما انتهت حياتها، لكن اسمها أصبح لاحقا من الأسماء البارزة المرتبطة بالمرأة الجزائرية خلال الثورة التحريرية.
3. جميلة بوحيرد.. من القصبة إلى المحاكم الفرنسية
ومن أشهر الأسماء النسائية المرتبطة بالثورة الجزائرية جميلة بوحيرد، التي تحولت قضيتها إلى قضية ذات صدى دولي خلال حرب التحرير.
وُلدت جميلة في الجزائر العاصمة سنة 1935، وانضمت وهي شابة إلى الحركة الوطنية، ثم أصبحت خلال الثورة عضوا في جبهة التحرير الوطني وعملت في شبكة المقاومة في العاصمة.
اعتُقلت سنة 1957 خلال معركة الجزائر، ثم حوكمت أمام القضاء الاستعماري وصدر بحقها حكم بالإعدام. وأثارت قضيتها حملة دولية واسعة، فيما تولى المحامي الفرنسي جاك فيرجيس الدفاع عنها، وتحولت محاكمتها إلى واحدة من القضايا التي لفتت الأنظار إلى الحرب الدائرة في الجزائر.
وفي نهاية المطاف، لم يُنفذ حكم الإعدام بحقها، وأُفرج عنها بعد نهاية الحرب واستقلال الجزائر سنة 1962.
وأصبحت بوحيرد لاحقا إحدى أشهر الوجوه النسائية المرتبطة بالثورة الجزائرية، كما ساهمت التغطية الإعلامية لقضيتها في إبراز جانب من معاناة الجزائريين خلال فترة الاستعمار.
ثلاث نساء.. وثلاث مراحل من تاريخ الجزائر
من لالة فاطمة نسومر في جبال جرجرة، إلى حسيبة بن بوعلي في أحياء القصبة، وصولا إلى جميلة بوحيرد التي تحولت محاكمتها إلى قضية ذات صدى خارج الجزائر، تكشف هذه القصص عن حضور المرأة الجزائرية في مراحل مختلفة من مقاومة الاستعمار الفرنسي.
لم تكن تجاربهن متطابقة، ولم تكن أدوارهن واحدة؛ فبعضهن ارتبط بالمقاومة المسلحة في القرن التاسع عشر، وأخريات شاركن في العمل السري وشبكات الثورة خلال حرب التحرير. لكن أسماءهن بقيت جزءا من الذاكرة التاريخية الجزائرية، وشكلت نماذج بارزة لحضور النساء في تاريخ المقاومة الجزائرية.
